القصائد في مدح سيد البشرية : صفحة متألقة في تطوير
اللغة العربية وأدبها
عالم القصائد و آفاق
الأشعار مملوئة بمدائح سيد البشرية والعشق
المصطفوي و غرام لرائد الإنسانية. ومن الحقائق الغضة أن هذا النوع من الأشعار قد
صار سببا لتطور اللغة العربية وإزدهار أدبها الي حد أقصي.
كان رواج المدح المصطفوي
رائجا منذ عصرنبي الرحمة الذي هو أفصح من نطق بالضاد وأبلغهم كلاما وأنصحهم نطقا
وبعض الصحابة عرفوا بالمدائح النبوية. فمن أشهرهم حسان بن ثابت وعبد الله بن رواحة
وكعب بن مالك و أنس بن سنيم الديلوي وسواد بن قارب وغيرهم رضي الله عنهم.
وكا ن الشاعر الشهير حسان بن ثابت يلقب بشاعر النبي صلى الله عليه وسلم. ومن أبياته
التي يصف فيها النبي صلى الله عليه وسلم الذى أخرج الناس من الظلمات إلى النور:
متى يبد فى الداجي البهيم
جبينه
يلح مثل
مصباح الدجى المتوقد
فمن
كان أو من ذا يكون كأحمد
نظام لحق أو نكال
لملحد
يبين
لنا التاريخ أن النبي صلى الله عليه وسلم قد كان هيأ له منبرا خاصا فى المسجد
لتقديم الاشعار وكان يدعو له " اللهم أيده بروح القدس" يعني بجبريل عليه
الصلاة والسلام. وقد توفي قبل سنة 40 للهجرة.
ومنهم
عبد الله بن رواحة وقد تلقى شهادته في غزوة
مؤتة سنة الثامنة للهجرة. وهاكم نبذا منها:
إني
تفرست فيك الخير أعرفه
والله يعلم
أنما خانني البصر ....إلخ
فالسواد
بن قارب في قصيدته الطويلة يستشفع أشرف الأنبياء:
وكن
لى شفيعا يوم لا ذو شفاعة
بمغن
فتيلا عن سوادبن قارب
نخبر
لنا المحدث الشهير الإمام البخاري رحمه
الله أن أباطالب سيد قريش و قائدهم قد أثنى النبي صلى الله عليه وسلم قائلا في
مدحه:
و
أبيض يستسقى الغمام بوجهه
ثمال
اليتامى عصمة الارامل
كعب بن زهير
هو كعب بن
زهير بن أبي سلمى صاحب إحد ى المعلقات السبع. بعد سماع بعثة النبي صلى الله عليه
وسلم خرج كعب مع أخيه بجير ليرى النبي صلى الله عليه وسلم ويسمع منها. قال بجير
لأخيه في الطريق: "قف هناك و انتظرني راعيا غنما لنا لعلى أستمع من ذلك الرجل
(رسول صلى الله عليه وسلم) فأعرف ماذا يقول.
ذهب بجيرإلى
النبي صلى الله عليه وسلم وأسلم على يديه فأرسل إليه أخوه كعب يهدده و يشتمه:
تبا لبجير
إختار دينا
لم يختره أبوه
وأمه وأخوه
فلما شد شره
على الإسلام و المسلمين وبلغ هجائه أقصاه حتي أعلن النبي صلى الله عليه وسلم
بقتله. فلماعلم به أخوه بجير أرسل إليه كتابا يأمره أن يحضر عند النبي صلى الله
عليه وسلم مسلما يؤكده بأمان من النبي صلى الله عليه وسلم
بانت
سعاد:
وصل كعب جانب
النبي صلى الله عليه وسلم و قال قصيدته المشهورة "بانت سعاد" تشوبها روعة
الفصاحة ورونق البلاغة والمشاعرالجياشة المصطفوية. فاستهل قصيدته بسطر بانت سعاد
فلذا سميت بقصيدة بانتت سعاد:
بانت سعاد
فقلبي اليوم متبول
متيمم إثرها
لن يفد مكبول
يتوب الشاعر
بهذه الأبيات من الذنوب ما سلف ومن المساوي ما مضى ويستعفي من رسول العفو و الرحمة
صلى الله عليه وسلم:
أنبئت أن رسول
الله أوعدني
والعفو عند
رسول الله مأمول
مهلا هداك
الذي أعطاك نافلةا
قرآن فيها
مواعيظ وتفصيل
لا
تأخذني بأقوال الوشاة ولم
أذنب ولو كثرت
عني الأقاويل
...................................
...............................
إن الرسول
لنور يستضاء به
مهند من سيوف
الله مسلول
فلما أعجبت
هذه الأبيات رسول الله صلى الله عليه وسلم نظر إلى أصحابه تعجبا فكساه بردته
الشريفة فلذا تسمى هذه القصيدة ببردة كعب بن زهير. إختتمها الشاعر الأريب بأبيات
أدبية يصف فيها بطولة الصحابة رضي الله
عنهم و شجاعتهم المدهشة وثباتهم كالجبال
الراسيات. يقول:
لا يفرحون إذا
نالت رماحهم
قوما وليسو
مجازيعا إذا نيلو
لا يقع الطعن
إلا في نحورهم
ما إن لهم عن
حياض الموت تهليل
القصيدة الوترية:
هي قصيدة شاعت
شهرتها وذاع صيتهاوصوتها في مجال المدح بالنبي صلعم وصاحبها محمد بن أبي بكر
الرشيد البغدادي المعروف باالبغدادي في عالم القصائد ( ت:662 ه). فاالقصيدة تحوي
على 28 قافية، كل منها يبدأ بأحد الحروف الهجائية حتى شملت كل الحروف. يفتتح
قصيدته بالصلوة على خير من خلق الورى له. فيقول:
أصلى صلوة
تملأ الأرض و السما
على من له
أعلى العلى متبوأ
و يرسم أن
العرش و الكرسي مستنيرة من نوره صلى الله عليه وسلم و أن زيارتهما من خصوصيته صلى
الله عليه وسلم فيقول:
أقيم مقاما لم
يقم فيه مرسل
وأمست له حجب
الجلال توطأ
إلى العرش
والكرسي أحمد قد دنا
و نورهما من نوره يتلألأ
يظهر الشاعر
أحزانه من أعماق قلبه و يضعها أمام القراء:
ء أصبر
لا والله زاد
تشوقي
إلى من له وجه من الشمس أضوء
فيضطر إلى
حبيبه صلى الله عليه وسلم :
أتيت إلى مدحي
علاه مبادرا
أتَيْتُ إلى مَدحي عُلاَهُ مُبادِراً
لَعَلِّي
بِغُفْرَانِ الذُّنوب أهْنَأ
أنا رَجُلٌ أثْقَلتُ ظَهْري بِزَلَّتي
أنا رَجُلٌ أثْقَلتُ ظَهْري بِزَلَّتي
وَمَنْ ذَلَّ
يَأوَى للشفيع ويَلْجَأ
أغِثْنِي أجِرني ضَاع عُمْرِي إلى متى
أغِثْنِي أجِرني ضَاع عُمْرِي إلى متى
بِأثقالِ
أوزاري أرانِي أرْزَأ
إذا لم يَكُنْ لي مِنْ جَنَابِك شافِع
إذا لم يَكُنْ لي مِنْ جَنَابِك شافِع
شَقِيتُ وَمَالي
غّيْرَ جَاهِكَ مَلْجَأ
يشتكي الشاعر
معشوقه:
ثِيَابُ شَبَابِي بِالذُّنُوبِ
تَشَعَّثَتْ
وَبِالمَدْحِ
أرْجُو أنْ يَزُولَ التَّشَعُّثُ
ثَقِيلاً أرَى ظَهْرِي بِوِزْرِي وَزَلَّتِي
ثَقِيلاً أرَى ظَهْرِي بِوِزْرِي وَزَلَّتِي
غَرِيقٌ
أنَا بِالمُصْطَفَى أتَشَبَّثُ
ثِمَارَ الرَّجَى أجْنِي بِنَشْرِ مَدِيحِهِ
ثِمَارَ الرَّجَى أجْنِي بِنَشْرِ مَدِيحِهِ
إذَا
نُشِرَ الأمْوَاتُ والخَلْقُ تُبْعَثُ
يتحدث الشاعر
حديث نفسه مع الصبا محزونا ومكبوبا لعدم
قدرته للوصول إلى حبيبه صلى الله عليه
وسلم:
تُرَى تَجْمَعُ
الأيَّامُ شَمْلِي بَطَيْبَةٍ
لأسْكُبَ
فِي تِلْكَ الأمَاكِنِ عَبْرَتِي
تَهُبُّ الصَّبَا مِنْهَا فَاصْبُو لِطِيبِهَا
تَهُبُّ الصَّبَا مِنْهَا فَاصْبُو لِطِيبِهَا
وَأوْدِعُهَا
مِنِي إلَيْهِ تَحِيَّتِي
ويختتم
القصيدة في مبلغ محو العشق و منتهى الغرام:
يهيجنى
شوقي لقبر محمد
ويقعدني ذنبي
و إتياني البغا
يمينا بربي أن
قلبي يحبه
وذاك رجائي فى المماتي و في المحيا
قصيدة البردة:
قصيدة شهيرة
في مدح خير البرية. وألفها الإمام بوصيري رحمة الله عليه. إسمه الكامل محمد بن سعد
بن حماد الدلاصي البوصيرى رضي الله عنه
(608-699).
فالقصيدة
محتوية على 160 بيتا وهذه قصيدة لا مثيل
لها فى مكتوبات المدح النبوي فى العالم أجمع. لما أصابه الفالج و شل أكثر من نصف بدنه وأعيى الأطباء من علاجه
لجأ إلى تصنيف قصيدة مدح النبوي وعزم إتماماها. قبل فراغه من التصنيف رأى النبي
صلى الله عليه وسلم فى منامه أنه مس بيده المباركة بدن الشاعر فبرأ من دائه الذى
أعيا عالم الأطباء. فلذا سميت القصيدة ببرأ الداء. يحكي الأمام إبراهيم الباجوري رضي
الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كساه البردة فلذا اشتهرت باسم قصيدة البردة.
يفتتحها
الشاعر بعيون مدمعة وأسئلة متنوعة لنفسه
أمن تذكر
جيران بذي سلم
مزجت دمعا جرى من مقلة بدم
أم هبت الريح
من تلقاء كاظمة
وأومض البرق في
الظلماء من إضم
فما لعينيك إن
قلت اكففا همتا
وما لقلبك إن قلت استفق يهم
ثم يجيب
الشاعر بنفسه بعد أسئلة شتى:
نعم سرى طيف
من أهوى فأرقني
فالحب
يعترض لذات بالألم
يعتذر الشاعر
من لوامه فى عشقه العميق لحبيبه صلى الله
عليه وسلم:
يا لا ئمي فى
الهوى العذري معذرة
مني إليك
ولو أنصفت لم تلم
ويشتكي إلى
حبيبه صلى الله عليه وسلم من ضعفه فى عدم اتباعه تماما و يقول:
ظلمت سنة من
أحي الظلام إلى
أن اشتكت قدماه
الضر من ورم
ويوضح الشاعر
أنه صلى الله عليه وسلم أفضل الأنبياء خَلقا و خُلقا و علما وكرما والتمسوا العلوم
منه صلى الله عليه وسلم:
فاق النبيين
في خلق وفي خلق
ولم يدانوه في علم ولا كرم
وكلهم من رسول
الله ملتمس
غرفا من
البحر او رشفا من الديم
يرتقي الشاعر
إلى قمة المدح ويصل الى أقصى غايته:
وانسب إلى
ذاته ماشئت من شرف
وانسب
إلي قدره ما شئت من عظم
فإن فضل رسول
الله ليس له
حد فيعرب عنه ناطق
بفم
يختتم القصيدة
مخاطبا حبيبه و مستشفعا له:
يا أكرم الخلق
ما لي من ألوذ به
سواك عند حلول
الحادث العمم
يؤكد الشاعر
أن الدنيا والآخرة من جوده صلى الله عليه
وسلم وأن علم اللوح والقلم نوع من علومه:
فإن من جودك
الدنيا وضرتها
ومن علومك علم اللوح والقلم
و يدعو الله
رب البرايا أن يفرغ سحاب الصلوة والسلام
عليه:
وأذن لسحب
صلاة منك دائمة
على النبي
بمنهل و منسجم
القصيدة
النعمانية:
هي قصيدة معروفة صاحبها العالم العلامة والفقيه الأجل
وواحد من الأئمة الأربعة الشيخ أبو حنيفة
الكوفي رضي الله عنه:
يا سيد
السادات جئتك قاصدا
أرجو رضاك
و أحتمي بحماكا
والله يا خير
الخلائق إن لي
قلبا مشوقا لا يروم
سواكا
يا أكرم الثقلين
يا كنز الغنى
جدلى بجودك
وارضني برضاكا
أنا طامع
بالجود منك ولم يكن
لأبي حنيفة في الأنام سواكا
وقد شاهد
التاريخ بأنه قال أكثر من خمسين قصائد فى مدح النبوي.
القصيدة
الهمزية:
هي القصيدة
الهمزية في المدائح النبوية للإمام البوصيري رضي الله عنه. كل أبيات فيها تختتم
على الهمزة فلذا سميت بالقصيدة الهمزية. فهي تحتوي على 450 بيت متضمنة مختلف جوانب
المحبة النبوية. ويؤكد أنه صلى الله عليه وسلم
عالم العالم الذي يتشرف في درجة غير ممكن حصولها حصولها لأحد من البشرية:
ويفتتح
القصيدة:
|
كَيْفَ
تَرْقَى رُقِيَّكَ الأَنْبِيَــاءُ
|
|
يَاسَمَاءً
مَا طَاوَلَتْـهَا سمَــاءُ
|
|
لَمْ
يُسَاوُوكَ فِي عُلاَكَ وَقَدْحَـا
|
|
لَ سَنىً
مِنْكَ دُونَهُمْ وَسَنَاءُ
|
ثم يبين
ولادته و عجائب آن ذاك. ثم يوضح أنه صلى الله عليه وسلم كان يحب الخلوة في صباه و
كان يعبد الله وحده مخلصا و محلى بالهداية منذ صغر سنه:
|
وَإِذَا
حَــلَّتِ الْهِدَايَةُ قَــلْباً
|
|
نَشِطَتْ
لِلْعِبَادَةِ الأَعْضَاءُ
|
ثم ينقش
الشاعر حياته صلى الله عليه وسلم المطهرة جذابة القلب ويتعجب من الشعراء والأدباء الذين لم يسلموا به
صلى الله عليه وسلم مع إسلام الضباب والظباء والحيوانات والجمادات ويتحير الشاعر
منهم:
|
وَيْحَ
قَوْمٍ جَفَوْا نَبِيّاً بِأَرْضٍ
|
|
أَلِفَتْهُ
ضِبَابُــــهَا وَالظِّبَــاءُ
|
ويظهر معجزاته
الباهرة بأبيات قاطعة لقلوب تسمعها وواقعة لألباب تفكرها:
|
هَمَّ قَوْمٌ
بِقَتْلِهِ فَأَبَى السَّيْ
|
|
فُ وَفَاءً
وَفَاءَتِ الصَّفْوَاءُ
|
يوضح انه صلى
الله عليه وسلم حليم عليم وأشرف في الجمال
و الكمال ويقول:
|
أَمَعَ
الصُّبْحِ لِلنُّجُومِ تَجَلٍّ
|
|
أَمْ مَعَ
الشَّمْسِ لِلظَّلاَمِ بَقَاءُ
|
يقدم طمعه
المنتهى و رجا ئه الأقصى لرئية وجهه
الشريف صلى الله عليه وسلم ويقول:
|
لَيْتَهُ
خَصَّنِي بِرُؤْيَةِ وَجْهٍ
|
|
زَالَ عَنْ
كُلِّ مَنْ رَآهُ الشَّقَاءُ
|
و أخيرا
يختتمها الشاعر بالصلوة والسلام عليه صلى الله عليه وسلم قائلا:
|
وَثَنَاءً
قَدَّمْتُ بَيْنَ يَدَيْ نَجْـ
|
|
ـوَايَ إِذْ
لَمْ يَكُنْ لَدَيَّ ثَرَاءُ
|
|
مَا أَقَامَ
الصَّلاَةَ مَنْ عَبَدَ اللَّـ
|
|
ـهَ وَقَامَتْ
بِرَبِّهَا الأَشْيَاءُ
|
قصيدة
ألف الألف:
فهذه القصيدة
جديرة بالذكر في مدائح النبوي وصاحبهاالعالم المشهور والصوفي الشهير الشيخ عمر
القاهري رضي الله عنه (1153- 1216) وكان علامة القاهري عاشقا لرسول الله صلى الله
عليه وسلم من قاهرة من ولاية تملنادو- الهند.
لما حج
القاهري ر زار سيد الثقلين محمد صلى الله عليه وسلم و تلمذ من المدينة للصوفي
الشيخ السيد المحسن المدني وخدم معلما في
إحدى مدرسة المدينة على إرشاد شيخه خمس سنوات.
فالقصيدة
تحتوي على 31 بيت تتضمن سائر الحروف الهجائية للغة العربية. و يفتتحها قائلا:
اَلَّفَ الْأَلِفُ نِظَامَ مَدْحِ أَعْلَى الْعَالِ
عَالِ
أَوَّلَ السُّطُورِبِسْمِ اللهِ بَدْأَ الْقَالِ قَال
أَحْـمَدُ اللهَ مُصَلِّيًا مُـسَلِّمًا
عَـلَى
أَحْمَدٍ وَالْآلِ وَالْأَصْحَابِ مَنْ لِلْآلِ آل
بالغ المداح و
المؤرخون والقصصاصون والمصورن أن يصفه من قبل ميلاده الشريف الى الوقت الحالي ولكن
أعيتهم كماليته صلى الله عليه و سلم من صفاتهم له:
بَـالَغَ الْمُدَّاحُ فِي أَوْصَافِهِ فَـمَا
بَـلَغ
بَالِغٌ مِـعْشَارَ مَا أُوتِي بِمَا فِي الْبَالِ بَال
يذكر الشاعر
تحيره لما وصل المدينة و يقول:
تَـاهَ قَلْبِي مُذْ اَتَيْـتُ وَادِيَ النَّقَا
فَـمَا
تَابَ عَـنْ وِدَادِ طـهَ تَـالِيًا لِـلتَّالِ تَال
ويظهر خياله الفكري وتخيله الشاعرية مع
أمثلة جذابة القلوب فيقول:
حُبُّ حِبِّي حَبَّةٌ فِي لُبِّ قَلْبِي أَنْبَتَتْ
حُبُوبُهَا مَـا كُلُّ حَبٍّ مِنْهُ لِلْمَحَالِ حَـال
ثم يأمر قرائه زيارة روضة حبيبه صلى الله عليه
و سلم:
زُرْ ضَــرِيحَ الْمُـصْطَفَى وَزِدْ إِقَامَةً
بِهِ
زُرْتَ حم زَاوِيًا عَـنْ قَـلْبِكَ الـزِّلْزَالِ زَال
فمع بلاغتها
وأدبيتها هي قصيدة شاعت صيته في عالم الصوفية أيضا
قصائد أخرى:
وقد ضائت مصنفات
أخرى عديدة في مدائح النبوية ونختصرا خوما من الهجم. فهذه المذكورة أعلاه كلها قبل
قرني15 و 16 للميلاد. فنبحث عن أشعار صنفت في أقرب قرون منا في مجال مدائح النبوي:
الرائية الكبرى للإمام الحرم والعالم العلامة يوسف النبهاني
فكل قافية لها تختتم بالراء فلذا سميت بالرائية تحتوي القصيدة أكثر من 500 أبيات
يبلغ فيه عشق النبوي أقصاه.
بستان الأزهار
في مدح طه المختار للعالم
عبد الرزاق الخنصر. تحتوي القصيدة على 262 أبيات تفيض فيها عشق النبوي ومحبته.
وقد بذل المصنفون
والشعراء جدهم وهدهم لتصنيف قصيدة مثل بردة للإمام البوصيري في قرني الأخير فأنتجت
مساعيهم أكثر من خمسين مصنفات في هذ الميدان فمن أهمها:
نهج البردة لأحمد
شوقي المصري الملقب بأمير الشعراء
معارضة البردة لطه
حسين ثقاف
عبير الوردة في
بهج البردة لحسن محمد شداد
ومن الجدير
بالذكر مساعي الشعراء العباقرة الأخرى للقرن الماضي سيما محمد ماضي أبو الأصاعي‘ محمد خليل الخطيب‘ عبد
الرحيم البرعي‘ محمود سامي البارودي‘ محمد أمين كتابي‘ بدرالدين المصري ‘ ضياء
الدين الصابوني‘ محمود جبر‘ مهدي محمد عبد الله‘ عزيز أباظه‘ طه حسين ثقاف و غيرهم
الذين حركوا أقلامهم في مدح خير الأنبياء عليه وعليهم الصلاة و السلام.
كتب المولد:
المولد نوع آخر
للشعر في مدح النبي صلى
الله عليه و سلم. قد صنف العلماء العباقرة والشعراء المرموقون والصوفيون المشهورون
مولدا في مدح النبي صلى الله عليه و سلم. فمن أشهرها:
مولد سبحانه: هذا مولد للإمام أحمد الغزالي
صاحب إحياء علوم الدين رضي الله عنه
العروس: مولد للإمام العامل والفقيه
الحنبلي أبو فرج بن جوزي رضي الله عنه المتوفي سنة 597
التنوير في مولد البشير النذير: مولدللعالم و صاحب
مذهب الظاهرية ابن دهية الكلبي رضي الله عنه المتوفي سنة 633
عرف
التعريف بالمولد الشريف: صاحبه شيخ القراء و إمام القرائة
العالم العلامة عبد الله بن الجزري رضي الله عنه المتوفى سنة 660.
المورد
الحني في المولد السني: للإمام عبد الرحيم بن حسين العراقي الشافعي المشهوربالحافظ
العراقي رضي الله عنه . وقد توفي سنة 806 في القاهرة.
الجامع الآثار في مولد النبي المختار: للعالم العلامة الحافظ
بن ناصرالدين الدمشقي المتوفب سنة 843.
وله مصنفات أخري في مولد النبي صلى الله
عليه و سلم منها اللفظ الرائق في مولد خير الخلائق و مولد الصادي في مولد الهادي.
إتمام النعمة على العالم بمولد سيد ولد آدم: للعالم العلامة و
حبر مذهب الشافعية الإمام ابن حجر الهيتمي رضي الله عنه وله مصنف آخر في هذا
الفن باسم النعمة الكبرى على العالم. وقد
شرحها الإمام إبراهيم الباجوري باسم تحفة البشر على مولد إبن حجر
منقوص: للإمام الشهيرزين الدين المخدوم
المعبري رضي الله عنه. فهذا ولد ذاع صيته وراج رواجه وشاع شهرته في آفاق مليبار
خاصة وفي ولاية كيرلا عامة. لماشاع الطاعون وباءا عليهم واشتكى منه أهل القرى إليه
صنفه وأمرهم تلاوته في بيوتهم ومساجدهم ومجالسهم.
يصف
فيه جمال النبي صلى الله عليه و سلم وكماله وصفاته الأسمى بين الأنبياء عليه و
عليهم الصلوة و السلام على نهج علي و سمت رني:
أنت
تطلع بيننا في الكواكب كالبدور
بل
و أشرف منه يا سيدي خير النبي
أنت
أم أم أب ما رئينا فيهما
مثل
حسنك قط يا سيدي خير النبي
ويختتمه
مع الإلتجاء والتضرع إليه مبينا آماله
ورجائه من أعماق قلبه:
يا
سيد السادات جئتك قاصدا
أرجو حماك فلا تخيب مقصدي
مالي سوا حبي
لديك وسيلة
فامنن علي بفضل
جودك أسعد
إني نزيلك
والنزيك لديك يا
خير الأنام بكل خير يغتدي
المولد الروي
في مولد النبي: للشيخ نور الدين علي بن سلطان الحروي المتوفي
سنة 1014 ه المشهور باسم ملا علي القاري رضي الله عنه.
المولد برزنجي: للإمام الشيخ سيد جعفر بن حسن بن عبد الكريم
البرزنجي رضي الله عنه المتوفي سنة 1177 ه . إسمه الكامل عقد الجوهر في مولد النبي
الأزهر. وله شرح باسم القول المنجي على مولد البرزنجي.
إختتام:
فمفاد القول أن
القصائد النبوية والأشعارالمتعلقة بالمدائح المصطفوية كانت رائجة منذ زمن النبي صلى الله عليه و سلم
إلى عصرنا هذا الراهن. فكل من هذه القصائد والموالد والأشعار والأبيات المديحية
جعلت اللغة العربية أكثرحيوية ونموا . وبها فتحت بابا جديدا فائق السقف واسع
الآفاق المسبب لإزدهار لغتها وتطور أدبها علي مر العصور وكرالأزمان حتي الآن .
لتحميل عبير الوردة على نهج البردة
ReplyDeletehttps://ia601806.us.archive.org/19/items/AbeerWardaOptOpt/abeer-warda_opt_opt.pdf
نجانا الله بحق نبینا
ReplyDelete